عمر فروخ
18
تاريخ الأدب العربي
الأسلوب لا نرى تلك المتانة التي نعرفها للفرزدق ، أو لجرير مع العذوبة أو لا نرى مثل أسلوب المتنبّي والشريف الرضيّ . وذلك لبعد المغرب ( الإفريقي ) والأندلس ( في المكان والزمان ) عن بيئة اللسان العربيّ الأولى - في الدرجة الأولى - ثمّ لقرب الأندلس خاصّة من لغات أعجمية وحضارات مختلفة ، أكثر ممّا كنّا نرى في المشرق . وكذلك لا يجوز أن ننسى أن سلطة الخلافة في المشرق كانت أكثر رسوخا وأوسع أثرا فيما حولها من السلطة السياسية في الأندلس خاصّة . ثمّ تأتي المعضلة الثانية : لا شكّ في أن المغاربة كانوا دائما أكثر عناية بتاريخ المشرق وأدبه من المشارقة بتاريخ المغرب وأدبه . فلمّا أردت أن أقدم على هذا الخضمّ الواسع - ذلك الذي ترى جانبا منه في هذا الجزء من عدد التراجم وسعتها والمختارات الملحقة بها - دعك من دراسة العصور - وقفت في كثير من الأحيان أمام جدار غفل ( لا منفذ فيه ) : الأسماء الغريبة ، وقد ألفتها في أثناء تلك المدة . ولكن بقي في الأسماء أشياء ترهق القويّ الجليد : أسماء كثيرة مثل : أبي عبد اللّه محمّد وأبي محمّد عبد اللّه - عشرات ومئات من مثل هذه الأسماء المكرورة في النسب الواحد وفي الأنساب المختلفة . أقول هذا وأنا واثق من أن إخواني في المغرب سيقعون على عدد من تلك الأخطاء ، فأرجو ألا يضنوا عليّ بالإشارة إليها ، وأنا لهم شاكر على كلّ تصحيح أو تنقيح يقترحونه . وأمّا المشاكل العارضة - وفي هذا الجزء الرابع خاصة - فكان منها : بدأت جمع المادّة لهذه الأجزاء الثلاثة ( من الرابع إلى السادس ) منذه ثلاثين عاما ( منذ سنة 1371 للهجرة : عام 1951 م ) . ولقد اعتمدت في ذلك الحين ( فيما كنت قد اعتمدته ) « نفح الطيب » ( طبع ليدن ) و « الذخيرة » و « وفيات الأعيان » ( طبع مصر ) ، إلى جانب عدد كبير من المصادر والمراجع يجد القارئ جانبا منها ( ذلك الجانب العامّ في جميع أصحاب التراجم - لا المصادر والمراجع الخاصّة بأديب أديب ) في قائمة ملحقة بهذه المقدّمة . في تلك الأثناء ( 1371 - 1401 ه - 1951 - 1981 م ) ظهرت طبعات